:متفوقو بكالوريا 2018..أحمد يوسف بن حليمة المتحصل على معدل 18.88 ... اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ
كما في نهاية كل موسم ، ها هي نتائج شهادة البكالوريا تطل بعد طول انتظار نفذ فيه صبر الطلاب لمعرفة ما إذا كافأتهم النتائج أم خيبت آمالهم... تطل لتكون مرآة عاكسة لما قدمه الطالب خلال مشوار دراسي طويل... تطل لتفي الكادين المجتهدين حقهم، كل على قدر اجتهاده. و ها هو الموقع الأول للدراسة في الجزائر كما عودكم كل عام ينقل لكم تجارب النخبة الذين تمكنوا من احتلال المراتب الأولى في سباق البكالوريا، عسى أن تكون خلاصة تجربتهم دروسا يستفيد منها من سيجتاز هذا الامتحان في المواسم القادمة، و عبرا تخط لهم طريقا واضحا نحو الامتياز٠
كان هذه المرة لقاءنا مع المتفوق أحمد يوسف بن حليمة من ثانوية ابن طفيل المتحصل على معدل 18.88 أعلى معدل على مستوى ولاية تلمسان وعلى مستوى شعبة الرياضيات في بكالوريا 2018، أحمد يوسف اختار لينقل لنا أسرار تفوقه "اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ" عنوانا لمقاله، نتمنى لكم الاستفادة٠
الطالب بن حليمة أحمد يوسف طالب علم من 'ثانوية ابن طفيل بتلمسان' متحصل على شهادة البكالوريا بتقدير ممتاز (18.88) مكنه معدله من تصدر قائمة مترشحي شعبة الرياضيات وكذا ولاية تلمسان (برفقة الصديق ديدي عبد الهادي) والحمد لله على ما أكرمنا إياه. هذا الذي تسمونه تفوقا ما هو إلا نجاح تلميذ بذل جهدا وأتقنه فأكرمه ربه٠
نصيحة أولية
النجاح في امتحان البكالوريا ما هو إلا شهادة ستحصل عليها لتكمل مسيرتك التعلمية لا غير. المميز فيها عن باقي الشهادات التي قد تحصلت عليها هو المعدل الذي يمنحك امتيازات خاصة لما بعد الثانوية. قد أرى من غالبية الناس تخوفهم من الباك ومبالغتهم في تقديره وكذا التحمس الشديد لإجرائه (هذا يولد مشاكل عند اقتراب الامتحان) واعلم أن ما تحصّله من البكالوريا ليس نجاحا في امتحان فقط وإنما هو كذلك فرصة لكسب العلم ومواصلة لما هو أبعد. فأرجو منك أيها الممتحن القارئ لما أكتبه، التمعن والصبر الشديدين للأسطر القادمة إن كنت تريد تصدر القائمة للبكالوريات القادمة (لم لا ؟، المرتبة الأولى بإذن الله) ولا يهم مستواك من قبل، وذلك لأني سأريك طريقة عملي والأخطاء التي ارتكبتها شخصيا والتي لا أريد منك أن تقع فيها. وما أشدد عليه: "دقق جيدا وكفاك هفوات وتجاوزات". توجهي في ما سأكتبه هو خاصة للعلميين من شعبة الرياضيات٠
وتيرة الدراسة وبرمجة الوقت (نصائح)
أنا طالب علم وتحصيل العلم واجب، وإتقانه أوجب فهو عمل آخرة أكثر مما هو دنيوي، فإن ميزك الله عن باقي أقرانك بعقل وعلم فلا تجعله يضيع منك كالهباء من الناس. قد تسألني "كيف كانت بداية تحضيرك؟" فأجيبك: "لقد بدأت بدايتي (أهم خطوة) وأنا أحضر للامتحان من سبتمبر (شيء منطقي لا يجوز فيه الجدال). كنت محملا بمعلومات السنة الثانية لا سيما مادة الفيزياء (أنصحك باستدراكها فور الدخول للثالثة). ستتعرف على أساتذة في الأسبوع الأول وتأكد أن مستواك لن يتحدد بمستوى أستاذك وإنما بأدائك وأرجو تمعن ما يكتبون بالمراجعة والتنقيح والإعادة ولا تشغل نفسك بالملهيات وأمور المدرسة المتعارف عليها (بصورة أشمل) فإنها مضيعة لتفكيرك، فهذه حال مدرستنا المعاصرة للأسف. يعود تأكيدي على هاته المرحلة من التحضير أنها ستعودك على العمل الجاد وستحل مشكلة التسويف لديك فيما بعد". أعرف أنك تريد معرفة وتيرتي للدراسة وبرمجتي للوقت فهي كالتالي: "كانت الوتيرة متذبذبة، ولكن كان التذبذب حده الأدنى أخذ قلم وحل كل تمارين الكتاب المدرسي لدرس في يوم واحد (ستشعر بالمتعة لاحقا). الأمر لم يكن هينا قط كما أصوره لك لأنه محاربة لأهواء النفس، فإنك عندما تعود إلى بيتك من ثانويتك مرهقا بنيّة الدراسة وترى الأهواء حولك إنها بالتأكيد حرب داخلية. لم يكن لدي أي تخوف للباك بالمقارنة بتخوفي من عدم إدراك كل المعلومات والأفكار التي تقرر في البرنامج وغيره، أنا لا أسميه خوفا وإنما شغفا، فقد صرت أحب العلم أكثر فأكثر ومن هنا أشكر الأستاذ "عبد القادر قزوري"، ويهم أن تعرف أن مجتمعك يقدر العالم والمجتهد فأنت مجاهد ومحارب. لم يكن هنالك برنامج محدد لي لأي مادة فكنت أدع الأمر حسب ما تستدعيه الضرورة وقد أخطأت جزئيا في هذا فإنه لا بد من وقت صغير محدد مخصص للمواد الثانوية دون مواد الحفظ وأغلب الوقت للمواد الأساسية التي تدرس حسب الحاجة وحسب المزاج. وأشدد على فائدة العطلتين فلا راحة فيهما إلا أياما معدودة (هذا لسائر الطلبة)، فيجب فيهما دراسة كل برنامج المواد الأساسية بتمارين الكتاب المدرسي كلها حتى تتم المراجعة التامة لها بإتقان دون نسيان، واختر لكل يوم مادة ثانوية للمراجعة وحل بعض المواضيع. قد تقلق من مواد الحفظ، حلها بالنسبة لي أنني كنت أحفظ الدروس جيدا مثلما يحفظ القرآن، وذلك قبيْل يوم الفرض أو الاختبار أي أنني أقسّم دروسها حسب المنهاج وهذا يسيرٌ، مع أني كنت أتّخذ أوقات الفراغ مراجعة لها. إن أفضل وقت حفظ لي هو العصر، والحمد لله أنني أتممت البرنامج في وقته مع حفظ وفهم جيد للدروس، والفهم واجب لهاته المواد (لا تكترث للأساطير). كنت أدوّن ما يجب عليّ القيام به في كنّاش كي لا أنسى وكذلك أضع فيه أفكاري حول موضوع دراسي معين. ونصيحتي للذين ينقطعون عن العالم الخارجي والافتراضيو"يتوسوسون" رفقا بأنفسكم٠
خصوصيات الشعبة
الخصوصيات واردة في ما سبق وأعكس فيها توجهي، ولكن لا حلو من اجتماع الرياضيات والفيزياء معا في قالب علمي ممتع. وبخصوص المعاملات الكبيرة لكليهما فإنه ستضرّ الشخص الذي لم ينجح في أحدهما أو كليهما٠
التضحيات والعقبات
أعتبر البكالوريا انطلاقة للعمل الجادّ، فمن حيث التضحية هو لا شيء، نجاحك في البكالوريا لا يعني سوى أنك مؤهل لدخول الجامعة لتختار ما تطمح إليه وذاك اعتمادا على معدلك. إن المعدل المتحصل عليه يعكس عملك وجهدك خلال السنة ووضعك عند اجتياز الامتحان، والفشل لا يعني أنك غير مؤهل وإنما أنت متهاون في أداء الأمانة. لا نجاح دون جهد ولا نجاح دون عقبات، ما عليك سوى مكافحتها وتصحيح أخطائك. ما حصل معي أنني قد استبدلت كثيرا من الوقت الضائع بالعمل وغيرت منحى حياتي إلى سبيل يجعلني أنفع الناس وهذا مطمحي والحمد لله على نعمه٠
أهمية الدراسة في الثانوية
لا تعليق عندي حول ما يحدث في ثانويتي، كنت أحضر كل الأوقات المقررة وهذا التزام وواجب، ولكن بالمقابل كثير من الوقت ضاع مني، فكانت الثانوية ترهقني أكثر من نفعها إياي وذلك سببه أساتذة غير أكفّاء بالبتّة إلا واحد أو اثنين. وقد كانت الإضرابات الطويلة التي حدثت أفضل جزء اغتنمته. مع كل هذا ألحّ أنّ الدراسة في الثانوية مهمّة "تقبل بدون برهان"٠
الدروس الخصوصية
لمن استطاع إليها سبيلا، إذا كنت تعمل بالنصائح التي قدمتها إليك لن تحتاجها مطلقا، وإذا كنت تعاني من عدم مسؤولية أساتذتك وتهاونك فإنني ناصح إياك بها (هناك حرف الواو، وهو حرف عطف بلا ترتيب ولا مهلة)، للعلم أن هناك مرئيات من فضاء الأنترنت يمكنك الاستفادة منها. وإذا توفر لك الوقت والمال، فلم لا تلتحق بها وتستفيد أكثر؟، فلعل معلومات جديدة يمكنك اكتسابها٠
الطموحات والأهداف
أطمح أن أكون فيزيائيا متخصصا في الفيزياء النظرية والكمية إن شاء الله، ولكن الواقع الذي تفرضه السياسة والإدارة الجزائريتان لن يكون لي سبيل في هذا كاختيار جامعي. فقد اخترت الإعلام الآلي بالجزائر العاصمة بالمدرسة العليا، ولكن يكون هذا مانعا أبدا لأن أحقق حلمي في أن أكون فيزيائيا، سأدرسها وحدي إن لم تتيسر الأحوال بإذن الله، سنبحث ونتعلم ونكتشف ونخترع بفضل الله، فبلدنا يحتاج للعلم وسنكون علماء بإذن الله تعالى٠
كلمة أخيرة
أهنئ الناجحين بشهادة البكالوريا، وأقدم تحياتي وتهاني الحارة لكل المتفوقين الذين أثبتوا بفضل إخلاصهم للأمانة وعزيمتهم وتوكلهم على الله للمجتمع أنّ هناك سبيلا للرقي وبناء الحضارة وهو العلم. كما أقدم نصيحتي الهامة لهم أنّمشوار العلم طويل ولن ينتهي بمهنة تسترزق منها وبها، لن توقفك العوائق ولا الحواجز، ولكن يكون الطب وحده سببا في تطورنا، بل افعل ما تراه صالحا للبلاد والعباد

